السيد محمد بحر العلوم

340

بلغة الفقيه

لو شهدت بالملك له وبينة ذي اليد ، كذلك لو علم استنادها إلى اليد لتساويهما في الشهادة على الملك والرجوع في الترجيح حينئذ إلى ترجيح البينة الخارجة أو الداخلة ، مع أن تقديم بينة المدعي في الفرض من المسلم ظاهرا عندهم حتى على القول بتقديم البينة الداخلة للترجيح باليد ، لأنه إنما هو حيث لا يعلم الاستناد إليها لا مطلقا . وبالجملة : ليس للشاهد أن يشهد إلا على اليد أو التصرف أو هما معا ضرورة عدم جواز الشهادة على مؤدى الأصول والأمارات كالاستصحاب والبينة ، مع أنها أقوى من اليد ، ولذا تقدم عليها . وأجيب عن ذلك كله : أما عن ضعف الخبر فبانجباره بالشهرة المستفيضة والاجماع المحكي ، وبعد الجبر يخصص به عمومات ما دل على اعتبار العلم في الشهادة ، فيكون المورد مستثنى منها . وأما عن تعليل الشرايع للمنع ، فمع أن مثله جار في التصرف الذي نفي الريب عن الجواز فيه ، فلا وجه للفرق بينهما ، لا يخفى وضوح الفرق بينهما إذ التصريح بالملك تكذيب لدعواه وقوله : التي في يد هذا ، إلى محقق لموضوعه ، لأن المدعي من كان قوله مخالفا للظاهر . وأما عن استلزام الجواز التعارض بين البينتين والرجوع إلى ترجيح الداخلة أو الخارجة ، فلعدم المنافاة بين الجواز وأقوائية بينة المدعي من بينة ذي اليد إذا علم استنادها في الشهادة على الملك إليها ، وتقديم الترجيح بذلك على الترجيح بغيره من المرجحات . هذا غاية ما ذكر دليلا للمنع والجواز من الطرفين والنقض والابرام من الجانبين . ونحن ذكرناها جريا على طريقتهم . وإلا فالذي يقتضيه التحقيق في وجه جواز الشهادة على مقتضى اليد من الملك كالشهادة على نفسها : هو أن الملكية سواء أريد بها ما يوجب السلطنة الخاصة أو نفسها : هي أمر إضافي واختصاص خاص منتزع من أسبابه ، وتحقق المعنى المنتزع